مجلس النواب التغيير النمطي واستعادة الثقة

مجلس النواب التغيير النمطي واستعادة الثقة
جفرا نيوز - مهدي مبارك عبد الله

في مقابلة مع التلفزيون الأردني ضمن برنامج ستون دقيقة قال رئيس مجلس النواب المحامي عبد المنعم العودات ان هناك توجها نيابيا لاجتراح نهج جديد في العمل البرلماني لتغيير الصورة النمطية للمجلس واستعادة الثقة بالاستناد الى تقييم حقيقي وصادق للأداء النيابي

بداية هذا الطرح بالتحول النوعي ليس جديد على بعض البدايات لدى ببعض الوزارات والدوائر والمؤسسات العامة فقد سمعنا مثله من قبل على لسان وزيرة الثقافة د.لانا مامكغ مثلا حينما تسلمت مهامها الوزارية وقالت في حوار مطول مع أسرة وكالة الأنباء الأردنية (بترا) أداره حينها المدير العام فيصل الشبول إنها تعمل على تغيير الصورة النمطية للوزارة وقد غادرت موقعها وبقت النمطية متأصلة في جميع مفاصل الوزارة

يقال بان مجلس النواب التاسع عشر ضم توليفة وتركيبة متنوعة من التخصصات الكفيلة بتغطية كافة المجالات خاصة مع وجود (100) من أصل (130) وجه نيابي جديد يشكلون عنوان للتغيير والتجديد ( ان أرادوا واستطاعوا ) ويمكننا ان نستبشر خيرا بهم وبحماستهم في إمكانية إحداث فارق واضح في اتلغيير الكمي للصورة النمطية السيئة التي وصمت للعديد من المجالس النيابية السابقة والتي تجذرت وتعمقت منذ زمن بعيد في الحياة التشريعية برمتها وكأنها ارث تاريخي ممتد لا يمكن السيطرة عليه او وقفه

فضلا عن التراجع المستمر لدور وأداء بعض المجالس النيابية السابقة بشكل كبير حتى غدت شبه غائبة في حضورها وتفاعلها أثناء التحديات الجسيمة التي واجهها المجتمع الأردني بمختلف شرائحه مع ترافق الشعور لدى البعض بالخوف من سيطرة أصحاب الرؤى التقليدية والخبرات السابقة على المجلس الجديد ومحاولتهم عرقلة أي تغييرات أو تأثيرات تذكر على المشهد النيابي ناهيك عن الخشية من عدم إمكانية تحقيق التناغم بين مجلس النواب والحكومة بسبب نظرة الاولى المحددة سلفا للمجلس لا سيما مع وجود نسبة كبيرة بلا خبرة نيابية كونهم أعضاء جدد لأول مرة

وهكذا طغى في المحصلة الأداء السيئ لغالبية اعضاء المجالس السابقة حسب التقييم العام وتكرست الصورة النمطية السلبية التي لم ترتق لطموحات الناس وأحلامهم بأن يكون لديهم مؤسسة نيابية تمثل مصالحهم الحقيقية وتكون في صفهم وتدافع عنهم تشريعاً ورقابة بدل أن تكون منشغلة بصراعات وجبهات المصالح الخاصة المختلفة ومكتسباتها الضيقة والتي طالما كانت المحرك الرئيس لهجمات نيابية على وزراء بعينهم فيما قلت أو انعدمت هذه معاركهم وهجماتهم لصالح المجتمع والناس

المجلس النيابي الحالي جاء في مرحلة استثنائية حاسمة وصعبة من تاريخ الأردن على مستوى الداخل والخارج وهو إمام امتحان صعب لاختبار قدرته على مواجهه التحديات ومسابقة الزمن في تحمل مسؤوليته الوطنية والسير نحو الإصلاح بقدر عالي من التنسيق والتكامل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ووجوب تغليب المصلحة العامة ومواصلة مسيرة الانجازات بما ينسجم والتطلعات الملكية بالتغيير والتحول اللافت الذي يستحوذ على ثقة الشعب او ان يبقى بطابعه النمطي التقليدي محاصر بالضعف والخذلان وينخره التشاؤم والإحباط كسابقه وربما أكثر

شخصية رئيس مجلس النواب الصلبة والمتزنة التي تقدم المصلحة الوطنية العليا أولا وتتعامل بالصدق والصراحة والوضوح وتتحلى بالحنكة والذكاء السياسي وعمق التفكير في التعامل مع قضايا الإصلاح الشامل والحفاظ على النسيج الاجتماعي والارتقاء بالدولة والمجتمع والنهوض بهما في إطار رؤية حكيمة وبعد نظر واستشراف للمستقبل بما يحقق الأمن والأمان والاستقرار للوطن والمواطن تجعله الرجل الأقوى في قيادة السفينة التشريعية نحو بر الامان خاصة عندما يكون قادر على ضبط سلوك وتوجهات ألأعضاء وتنظيم البرامج ووضع الخطط ومعالجة جميع الاختلالات التي تسببت بالماضي بانطباعات سلبية عن المؤسسة التشريعية والتعاطي بشفافية وجدية مع قضايا وتطلعات المواطنين وملا مستها والاستماع لأرائهم وملاحظاتهم ممبلات

معلوم ان التشريع والرقابة مهمتان أساسيتان تقعان على عاتق النواب لكن تطبيقهما يحتاج إلى إرادة حقيقية بعيدة عن مفاهيم التنفيعات والمحسوبيات والمصالح الشخصية التي تمييز بها الكثيرون من أعضاء المجالس النيابية المتعاقبة مما افقدها القدرة على اكتساب مصداقية الأداء والاحترام أمام قواعدها الشعبية وأن السعي لإعادة الثقة بدور المجلس الرقابي والتشريعي هو التحدي الأبرز للمجلس الجديد مما يستدعي التفعيل الجاد " للجنة السلوك " التي تتولى محاسبة ومعاقبة ومساءلة التصرفات الفردية لأعضاء مجلس النواب باعتبارها تمس سمعة المجلس وصورته العامة والاجتماعية وهيبته ومكانته إضافة الى اعادة ترسيخ قيم النزاهة والشفافية في العمل النيابي مع ضرورة مراعاة التخصص عند اختيار اللجان المعنية بالتشريع والرقابة تحديدا

المجلس النيابي الجديد تنتظره ملفات وقضايا هامة في مقدمتها ملف فيروس كورونا الذي ترك تداعياته السلبية على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمالية المتردية أصلا و والاهتمام بحفظ صحة المواطنين وسلامتهم وحماية الاقتصاد الوطني وعدم اللجوء الى زيادة الضرائب ومعالجة قرارات اقتطاعات الدخول الشهرية وما يتطلب أكثر من المجلس تفعيل دوره الرقابي على أداء الحكومة في هذه المجالات وإقرار التشريعات والقوانين التي من شأنها الإسهام في معالجتها وإيجاد الحلول لها وترجمة التوجيهات الملكية بتحويل الأردن ما أمكن إلى مركز إقليمي للتصنيع الغذائي والدوائي والمستلزمات الطبية

لن نحكم ولن نستعجل على هذا المجلس إلا أن ( المكتوب واضح من العنوان ) لكننا نتمنى ان تكون الأيام والشهور القادمة أفضل وهي التي ستوضح مدى إمكانية استمرار المجلس واستكمال مدته الدستورية " لأربع سنوات " مقبلة رغم ضغوط الشارع عليه أم سيضيف مزيدا من تراكمات الإحباطات الى ماهو في النفوس وعلى ارض الواقع

المطلوب مجلس النواب بحلته الجديدة ممارسة أدوار خارجية شاملة ومتنوعة وضرورة تفعيل الدبلوماسية البرلمانية والتعاطي مع ملف القضية الفلسطينية كثابت من ثوابت الدولة الاردنية والانتصار لمعاناة الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وفقا لحل الدولتين وتعزيز وحدة الهدف والمصير للشعبين الشقيقين والتنسيق مع البرلمانات الإقليمية والدولية خاصة بعد فوز بإيدن بالرئاسة واستثمار ميله المعروف لاحترام القرارات الدولية التي ضرب بها عرض الحائط الرئيس دونالد ترامب من خلال محاولته المتكررة لتصفية القضية الفلسطينية بطرحه صفقة القرن المتحيزة للجانب الإسرائيلي بشكل مطلق

الاستحقاقات القادمة كبيرة والملفات المنتظرة على الصعد الوطنية والإقليمية والدولية شائكة وتحتاج الى تفعيل وتعميق أسس العمل التشاركي والجمعي من خلال كتل نيابية متماسكة وقوية تقوم وترتكز على برامج واضحة وقادرة على إعادة إنتاج خيوط العلاقة مع الحكومة بمقاربات تفضي الى حلول وقرارات حيال القضايا التي تشكل أولوية للوطن والمواطن ومن شانها استعادة الثقة الشعبية بمجلس النواب اذ لا بد من الاستئثار بالهم الاقتصادي وتحسين ظروف وحياة المواطنين بإيجاد حلول وبدائل تخفف الضغط عن كاهلهم وجيوبهم الى جانب التركيز على ملفات التعليم والصحة والفساد وان يساهم المجلس الجديد بإقرار تعديلات دستورية وقوانين ناظمة للحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها

ومن المفيد هنا ان نذكر رئيس وأعضاء مجلس النواب الحالي انه ( بينما يسمع الناس يومياً المعزوفة الحكومية المشروخة والدائمة عن تفاقم العجز والموازنة المترهلة والنفقات المتضخمة لتبرير السياسات الاقتصادية القاسية من رفع للضرائب وإزالة الدعم عن المواد الأساسية في الموازنة في ذات الوقت كان ( الناس يرون بأعينهم النواب السابقين وهم يفصلون ويقيفون القوانين والتشريعات على مقاسات مصالحهم ولتحصين أنفسهم ورواتبهم التقاعدية في كل المراحل ) بينما المواطن البسيط مطالب بدفع فاتورة رواتبهم وامتيازاتهم عبر الضرائب والرسوم وكلف الحياة الباهظة فضلا عن المناكفات والمعارك " الدونكيشوتية " التي كانوا يفتعلونها من اجل تحقيق بعض المكتسبات الخاصة وكلنا يذكر كم مرة لوح المجلس بحجب الثقة عن الحكومة لينتهي الأمر دائماً إلى النتيجة البائسة والمخادعة نفسها

فإذا بقي الواقع واستمر على ما كان عليه من سوء وتراجع لن تنجح أي أمنيات او محاولات لتحسين الصورة النمطية في الأداء البرلماني ولو على مستوى ترقيعها بورقة التوت بل على النقيض من ذلك سوف تتجذّر القناعة الشعبية أكثر بضعف المجلس وعجزه عن إنتاج حلول واقعية للقضايا والملفات الساخنة و وانهيار طاقاته بتفعيل دوره التشريعي والرقابي وعدم قدرته على تمثيل المواطنين بمستوى حقيقي وصادق

أخيرا يعلم الجميع ان الأردن كدولة ووطن يتعرض لضغوط كبيرة ومؤامرة ثقيلة للرضوخ والقبول بحلول تتعلق بقضايا إقليمية مركزية على حساب مبادئه ووجوده وهو ما يتطلب تماسك الجبهة الداخلية خلف القيادة الهاشمية لمواجهة الإخطار بتحقيق التكامل والتعاون بين جميع السلطات ضمن المحددات الدستورية وبما يخدم المصلحة الوطنية العليا ووفقا لما رسمه وأكده جلالة الملك في خطاب العرش من ملامح مختلفة جدا للمرحلة القادمة
mahdimubarak@gmail.com
تابعو جفرا نيوز على google news