القضية الفلسطينية والاستعداد للتعامل مع إدارة بايدن

القضية الفلسطينية والاستعداد للتعامل مع إدارة بايدن
جفرا نيوز - كتب زيد نوايسة

 تميزت الأسابيع الأولى من هذا العام بحراك سياسي مكثف تقوده بشكل مباشر عمان وبتنسيق مع القاهرة والامارات والسعودية ورام الله؛ الملك عبد الله الثاني زار أبو ظبي والتقى ولي عهدها الشيخ محمد بن زايد وقبل يومين التقى في عمان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وبالتوازي مع ذلك شارك وزير الخارجية بالاجتماع الرباعي الذي ضم وزراء خارجية الأردن ومصر وألمانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي في إطار مجموعة ميونخ وبعدها زار العاصمة السعودية وتحادث مع وزير خارجيتها.
بنفس الوقت يبدو أن هذا الجهد الذي يسعى لإحياء التسوية انعكس على الساحة الفلسطينية الداخلية سواء على صعيد ملف المصالحة وهو ما تعمل على إنجازه القاهرة وسَرع في تحديد الرئيس محمود عباس موعدا لإجراء الانتخابات الثلاث، التشريعية في أيار والرئاسية في تموز وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في شهر اب المقبل، وذلك بعد خمسة عشر عاماً على آخر انتخابات.
الإدارة الاميركية الجديدة وطريقة تعاطيها مع القضية الفلسطينية خُبرت على مدار ثماني سنوات وبالتالي هناك تصور وفهم مسبق لدى الأطراف العربية المرتبطة بالتسوية وتحديداً عمان والقاهرة ورام الله عما يمكن أن تطرحه هذه الإدارة، وهذا يساعد في انجاز ملف عربي مبكراً يقدم لها.
الرئيس بايدن الذي حل في البيت الأبيض قبل ساعات كان نائبا لأوباما خلال حقبتي رئاسته وكذلك فريقه السياسي، وزير الخارجية انتوني بلينكن وجايك سوليفان مستشار الأمن القومي ووليام بيرنز مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية كان لديهم اشتباك مباشر مع قضايا الشرق الأوسط وعلى معرفة بتطورات مسيرة التسوية السياسية المتعثرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
الرئيس وفريقه يرتبط بعلاقات مباشرة مع زعماء المنطقة وبصورة خاصة الملك عبد الله الثاني واستمعوا لرؤيته التي تركز على أن التسوية القابلة للحياة يجب أن تنطلق من فكرة حل الدولتين التي تضمن قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران وعاصمته القدس الشرقية وبما يتطابق مع قرارات الشرعية الدولية والمبادرة.
يبقى السؤال المهم أين تقع القضية الفلسطينية ضمن سلم أولويات الإدارة الجديدة؟ المؤشرات تقول إن ثمة مقاربة مختلفة بالتأكيد عن مقاربة إدارة ترامب نحو القضية الفلسطينية ولكن طبيعة التحديات التي تواجه الإدارة الديمقراطية سواء فيما يتعلق بجائحة كورونا ثم إدارة الصراع مع الصين وترميم العلاقات مع أوروبا وفرض مزيد من العقوبات على روسيا والعودة للاتفاق النووي مع إيران في حال التزمت بالوفاء بما عليها ربما تأخر الاهتمام بعض الوقت.
في العام 2009 عندما تسلم أوباما ولايته الأولى كان اول اتصال هاتفي يجريه كرئيس اميركي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس فهل يتكرر هذا مع بايدن؟، ربما يكون هذا مستبعداً ولكن كل شيء وارد فالتطورات التي حدثت في السنوات العشر الأخيرة أحدثت تراجعاً كبيراً لناحية الاهتمام بالقضية الفلسطينية كأولوية لدى أي إدارة أميركية جديدة ولعل أبرز ما يمكن تقديمه بشكل مباشر وسريع للفلسطينيين هو استأنف تقديم المساعدات المالية، وإعادة فتح مكاتب التمثيل وربما فتح قنصلية أميركية في القدس الشرقية.
التحرك العربي المهم الذي بدا مبكراً منذ اعلان فوز بايدن يرتبط بالاستعداد للتعامل مع الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة ووجود مؤشرات إيجابية ولكنها ربما لا تعني توقع حدوث تغيراً ثورياً في الموقف الأميركي قد ينسف كل ما أقدمت عليه الإدارة السابقة التي أنجزت لإسرائيل ما عجزت الإدارات الاميركية التي سبقتها.
تدرك السلطة الفلسطينية أن عليها ترتيب بيتها الداخلي وترتيب أولوياتها التفاوضية وتجنب الدخول في صدام مع الإدارة الجديدة وتدرك أن نتنياهو لن يتوانى عن تهيئة مناخ سياسي تأزيمي خاصة في ظل سعيه لخلق فجوة بين الفلسطينيين وبعض الدول العربية وبالتالي تكمن ضرورة وأهمية التنسيق مع عمان والقاهرة وبقية الأطراف العربية المؤثرة.
تابعو جفرا نيوز على google news